الآخوند الخراساني
24
اللمعات النيرة
النجاسة والطهارة ، واختلاف مراتب كثرة الماء ، ومنع كل مرتبة منها عن الانفعال بمرتبة من النجاسة ، كما مرت إليه الإشارة ( 1 ) . ثم إن وجه تخصيص الحكم بأنه ينجس بملاقاة عين النجاسة أنه لا إجماع على الانفعال بملاقاة المتنجس ، ولا خبر دل عليه خصوصا أو عموما منطوقا أو مفهوما ، لاختصاص الأخبار الخاصة بعين النجاسة ، وانسباقها من الشئ في الأخبار العامة ، كما ادعي في خبر " خلق الله الماء " فلا يوجب تغيره بالمتنجس نجاسته . ولا أقل أنه القدر المتيقن منه ، ولو سلم شمول المنطوق له فلا عموم في المفهوم ، فإن الظاهر أن يكون مثل " إذا بلغ الماء " لتعليق العموم ، لا لتعليق كل فرد من افراد العام ، فيكون مفهومه إيجابا جزئيا ونجاسته لشئ ، والمتيقن منه عين النجاسة ، لا إيجابا كليا ونجاسته بكل نجس أو متنجس ولو سلم عدم ظهوره في تعليق العموم فلا ظهور له في تعليق أفراد العام ، فلا يكون دليلا على الانفعال إلا بعين النجاسة . فيكون عموم " خلق الله " مرجعا ودليلا على الطهارة مضافا إلى إستصحابها وقاعدتها ، كما لا يخفى . ( ويطهر ) على تقدير نجاسته بالملاقاة ( بامتزاجه بالكر ) وغيره مما يعتصم كالجاري ونحوه ، إجماعا . ( الثالث : ماء البئر ) وهي واضحة عرفا مفهوما ومصداقا . وما اشتبه أنه منها يمكن القول بعدم انفعال القليل منه بملاقاة النجاسة ولو قيل به في البئر ، بدعوى عدم شمول أدلة انفعال القليل له لأجل كون المنصرف من الماء فيها أو المتيقن منه هو غير ذي المادة . ولو سلم شمولها له لكان " خلق الله الماء . . . " في شموله أظهر من شمولها له فلا يخصص بها وإن كانت أخص ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) آنفا وفي صفحة ( 17 ) .